فوزي آل سيف
81
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
بل وأيضًا، هناك خيانة للأموال الشرعية. فقد يكون شخص من أهل العلم، ولديه ولاية على الأمور الشرعية، بوكالة من مرجع التقليد، ولكنه لا يصرف هذه الأموال ولا يوجهها في سبيلها المحدد. هذه خيانة للولاية الدينية 4/ ومن ذلك خيانة الأموال، في الوظائف وهي كثيرة ومتنوعة، لا سبيل إلى استقصاء أمثلتها، ولكن من أمثلتها الواضحة، من لديهم إشراف على مستودعات الشركات والمؤسسات، أو أموال الشركات، كمسؤولي الميزانيات، وأمناء الصناديق، فهؤلاء يبتلون بهذا الابتلاء الكبير. فقد تراه يتصرف في هذه المستودعات على غير النحو المقرر أو يستثمر أموال الشركة في حساباته الخاصة بدلا من أن يجعلها في صندوقها.. وهكذا! 5/ والخيانة للشركاء في العمل الاجتماعي أو الديني والسياسي، فقد تجد شخصا بعدما أئتمنه شركاؤه وأصحابه على أمرهم وأدخلوه في أسرارهم، وأشركوه في قضاياهم، وأحيانا مع قسمه لهم باليمين أن يحتفظ بما يعرف وألّا يكشف أسرارهم، حتى إذا عرف عنهم ما عرف! خرج ونشر عنهم ذلك، وربما استربح المال من وراء ذلك، سواء كان بعنوان مذكرات خاصة أو كان بثمن مستلم من قبل بعض الجهات! إن هذه خيانة، يحاسب عليها وعلى أمثالها لا سيما إذا تضرر غيره بما قاله عنهم في النفس أو العرض أو المال.. خصوصا مع وجود ما نُزّل عندنا منزلة القاعدة الفقهية: المجالس بالأمانات. وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله. المجالس بالخيانة أو بالأمانة؟ من جملة الآثار السيئة لصفة الخيانة: خيانة الأسرار بإفشائها، وخيانة المجالس الخاصة. ذلك أن حياة الناس متداخلة وهذا يقتضي أن يشترك الإنسان مع أخيه الإنسان في كثير من الحالات. في العمل، وفي الاجتماعات العائلية، والسفر، كما يرتبط البعض بالبعض الآخر بصداقات قد تمتد أزمنة طويلة وهكذا.. طبيعة هذا الاشتراك تتيح أن يطلع كل من الطرفين على شؤون الطرف الآخر وخصوصياته وأسراره، مما قد لا يطلع عليها غيره. فقد يشترك معه في سفر ويكتشف أخلاقه (من عنف ورحمة، وبخل وجود، وتدين وتهتك.. وهكذا)، وقد يكون معه في هيئة اجتماعية أو حركة سياسية ويطلع على أفكاره وآرائه بالنسبة للوضع العام (رأيه في السلطة، والناس، والشخصيات والجهات المختلفة) مما قد يحرص صاحب هذه الآراء على ألّا تُعرف عنه، ولا تنشر. لما قد يستتبعها من ضرر مادي أو معنوي أو بدني! بل قد يكون طبيبًا ويأتي شخص فيبوح له بأمراضه البدنية ليعالجها، أو بدخيلة نفسه وأسرار عائلته ـ لو كان طبيبًا نفسيًا ـ ومشاكله الخاصة، مما لا يحب أن يعرفه الآخرون ولكنه محتاج لخبرة الطبيب! ومثله أحيانًا المستشار وعالم الدين الذين قد يضع البعض كامل ثقته فيه فيفضي إليه بما يهمه!